أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

291

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الشيخ أبو إسحق بين يديه وأظهر كل واحد منهم من تعظيم صاحبه ما جاوز الحد ، ثم أخرج الصوفي خرقتين في إحداهما حنطة ، وقال : هذه نتوارثها عن أبي يزيد البسطامي ، وفي الأخرى ملح فأعجب الشيخ أبو إسحق ذلك وودعه وانصرف . قلت : وإلى اللّه المشتكى من زمان صار علماؤه أعداء للصوفية ومن تزيى بزي الصوفية ، مهينا لعلمائهم ، ولعل هذا من غلبة الهوى في العلماء وعدم الإخلاص في المتصوفة ، تجاوز اللّه عنا وعنهم . توفي سنة ست وسبعين وأربعمائة . ومناقبه خارجة عن حد الاحصاء . وله مناظرات مع إمام الحرمين ، مذكورة في طبقات الشافعية . ومنهم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ، الأستاذ أبو إسحق الأسفرايني أحد أئمة الدين كلاما وأصولا وفروعا ، جمع أشتات العلوم ، اتفقت الأئمة على تبجيله وتعظيمه واستجماع شرائط الإمامة فيه ، وبنى له مدرسة نيسابور التي لم يبن قبلها بنيسابور مثلها ، ودرس فيها وحدث ، وأخذ شيوخ نيسابور الكلام والأصول عنه ، وكان يقول بعدما رجع من اسفراين : أشتهي أن يكون موتى بنيسابور حتى يصلي عليّ جميع أهل نيسابور ، فتوفي بعد هذا الكلام بنحو من خمسة أشهر يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة وأربعمائة . ومناقبه مما عجزت عنه الأقلام . ومنهم : إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ، الفقيه المحدث المفسر الخطيب الواعظ المشهور الاسم ، الملقب شيخ الإسلام ، فلا يراد بهذا اللقب غيره في بلاد خراسان . ورزق العز والجاه في الدين والدنيا ، وكان جمالا للبلد زينا للمحافل والمجالس ، مقبولا عند الموافق والمخالف ، مجمعا على أنه عديم النظير وسيف السنة ورافع البدعة . وكان مشتغلا في جميع الأوقات ، بكثرة العبادات ووظائف الطاعات ، بالغ في العفاف والسداد ، وكان لا يدخل بيت كتبه إلا بالطهارة فضلا عن رواية الحديث والتدريس . ( توفي ) سنة تسع وأربعين وأربعمائة . ومناقبه لا تفي بها الدفاتر وإنما الغرض ذكر اسمه ، لا استيفاء فضائله . ومنهم : الحسن بن علي بن محمد ، الأستاذ أبو علي الدقاق ، شيخ الأستاذ أبي القاسم القشيري . صحب في التصوف أبا القاسم النصر آبادي ،